العلامة المجلسي

212

بحار الأنوار

وقدحة في حياته ، وقد أو عز إليكم فتركتم قوله ، وتناسيتم وصيته ، فعما قليل يصفو لك الامر حين تزور القبور وقد أثقلت ظهرك من الأوزار ، لو حملت إلى قبرك لقدمت على ما قدمت ، فلو راجعت الحق وأنصفت أهله ، لكان ذلك نجاة لك يوم تحتاج إلى عملك ، وتفرد في حفرتك بذنوبك ، وقد سمعت كما سمعنا ، ورأيت كما رأينا ، فلم يردعك ذلك عما أنت له فاعل ، فالله الله في نفسك فقد أعذر من أنذر . 4 - ثم قام المقداد بن الأسود - ره - فقال : يا أبا بكر أربع على نفسك ، وقس شبرك بفترك ، والزم بيتك ، وابك على خطيئتك ، فان ذلك أسلم لك في حياتك ومماتك ، ورد هذا الامر إلى حيث جعله الله عز وجل ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا تركن إلى الدنيا ولا يغرنك من قد ترى من أوغادها ، فعما قليلا تضمحل دنياك ، ثم تصير إلى ربك فيجزيك بعملك ، وقد علمت أن هذا الامر لعلي وهو صاحبه بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد نصحتك إن قبلت نصحي . 5 - ثم قام بريدة الأسلمي فقال يا أبا بكر نسيت أم تناسيت ، أم خادعتك نفسك أما تذكر إذ أمرنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فسلمنا على علي بإمرة المؤمنين ، ونبينا بين أظهرنا ؟ فاتق الله ربك ، وأدرك نفسك قبل أن لا تدركها ، وأنقذها من هلكتها ، ودع هذا الامر ، وكله إلى من هو أحق به منك ، ولا تماد في غيك ، وارجع وأنت تستطيع الرجوع ، وقد منحتك نصحي ، وبذلك لك ما عندي ، وإن قبلت وفقت ورشدت . 6 - ثم قام عبد الله بن مسعود فقال : يا معشر قريش قد علمتم وعلم خياركم أن أهل بيت نبيكم أقرب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منكم ، وإن كنتم إنما تدعون هذا الامر بقرابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتقولون ان السابقة لنا . فأهل بيت نبيكم أقرب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منكم ، وأقدم سابقة منكم ، وعلي بن أبي طالب صاحب هذا الامر بعد نبيكم ، فأعطوه ما جعله الله له ، ولا ترتدوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين .